رفع الحصانة

كعادتنا في التنقل بين شوارع العاصمة، نستخدم مختلف وسائل النقل، وأبرزها (التكسي) لأجل التبريد لا اكثر (لأن أبو الكيا تموت وميشغلك تبريد)، وبين ما كان الازدحام طويلاً في احد الشوارع (هاي عود وره ما شالوا السيطرات والصبات) استأذنت صاحب التكسي لاستخدام الراديو والتنقل بين إذاعاته.

وعند التوقف عند كل اذاعه تسمع مصيبة صباحية (إما مجتمعية او خبر سياسي) او مناقشه لموضوع (إما تافه أو ممل او خارج عن القيم الاعلامية)، واثناء التدوير وقع الاختيار على أخبار الساعة الثامنة صباحاً لنسمع ما جرى في البلد اليوم ويوم أمس.

هنا جاء الخبر التالي (رفع الحصانة عن بعض النواب)، وعلى الفور تحدث السائق قائلاً (هي شنو حصانة متكلي، أشو احنه واحدنه يركض ركض الحصان من الصبح لليل و يادوب مدبر عيشته).

بادرت بالرد عليه بالقول (عود اني مثقف وافتهم):- الحصانة هي نوع من الحماية القانونية التي يعطيها الدستور لنواب الشعب في البرلمان حماية سياسية وقانونية حتى يستطيع النائب أن يؤدي وظيفته كاملة (كسلطة تشريعية) بعيداً عن تأثير السلطات الأخرى بالترغيب أو الترهيب.

رد عليه السائق:- (ترغيب؟ ترهيب؟ كلي انت كاعد وياي بتكسي لو دنتحاسب يوم القيامة؟ حبي وره هالسوالف السولفتها تريد تقنعني النائب ما محمي؟ ويحموه؟ وبعدين يشيلون عنه الحماية؟ ويرجعوها اله؟ هي شنهي حيه ودرج؟

حاولت أقاطعه وافهمه فاستمر بالحديث:- انت شايف الفلوس الي عدهم؟ انت عندك بكد سياراتهم؟ انت عندك بكد حماياتهم؟ انت تكدر اتعين ناس وتبطل ناس؟ انت تكدر تسافر بلا ما تفوت بتفتيش المطارات؟ انت تكدر تدخل ابنك كلية طب وهو معدله 73؟ انت تكدر تشتري اراضي بكدهم؟ انت عندك حساب بمصرف؟ لو هم أمكظيها أضرب من حالي (ايجار ومولده ودين من أهلك) وعندك تكسي بالأقساط أضل خمس سنوات تدفع بيها وتتذكر فلم الرساله من يكله (الربا يتضاعف)، اكول بسلا فديوم انطي ابني وبنتي وما اكدر أسد قسطها؟

بعد أرويحتي من تسولفلي بشي اقنعني، موتجيني المذيعة وتكلي رفعوا عنه الحصانه وراها بساعتين اشوفه امكابلني بالتلفزيون … (ولو همه شاهد الله مكابلينه صار 15 سنه).

هنا عجزت عن الرد عليه خشية ان يرفع الحصانه عني ويقول لي (كوم انزل وما اريد كروتك هم)، فبادرت بتغيير جو الرحلة الصباحية (طويلة الأمد) وقلت له (شوفلنه اغنية على ذوقك)، وما هي الا ثواني وخرجت اغنية ((لو فكرت ونسيتك لو گلت ما حبيتك ،المن احب هاي الناس ما بيها من حنيتك)) هنا سرحت مخيلتي بالحنين الذي يعيشه مسؤولوا حكومتنا اليوم بتعاملهم مع منفذي الانفجارات أو بمعنى أصح (القصف) الذي يجري في تلك الايام وكيف تتعامل معه حكومتنا بحنين وصمت وهدوء عالي النقاوة، تلك الحكومة ذاتها التي بدأت منذ عام ترفع (صبات) وحتى اليوم لم يكتمل الرفع.

ومن الصبات إلي مدا تخلص، لأبو التكسي إلي مرفوعه عن كلامه الحَصانه، للحكومه الي ميعرف واحدهم يركب حِصانه، ضلينه احنه بين حانه ومانه وكلمن يخوط بصف استكانه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى